عماد الدين الكاتب الأصبهاني

78

خريدة القصر وجريدة العصر

ومن أخرى : المملوك - يقدّم الهناءة « 1 » بما يسّره اللّه وسهّله ، وكمّل به الإنعام وأجزله ، من الظفر بالطائفة الفلانية وقطّ شوكتها ، وإلانة شدّتها ، وإبادة خضرائها ، وكفّ غلوائها - ينهى أنه توجّه إلى هذه الفئة واثقا أنّ سعادة الدولة تعضده وتوفيقها يؤيّده ، ويمن تدبيرها يوضّح له مناهج الإقبال ، وبركة أيامها تبلّغه غاية الآمال ، فهو يضمن لكلّ من يضمّه الجيش أنّ الجبال لو عاندتها لنسفت نسفا ، والسماء لو خالفتها لسقط من كلّ جانب منها كسفا ، والأسد لو خافت سطواتها لما حمتها القفار ، والطير لو حذرت بأسها لنبذتها إليها « 2 » الأوكار ، حتى تقرّر في نفوسهم أنّ السعادة / لهم شاملة ، ومشيئة اللّه بنصرهم كافلة ، وصاروا من مضاء عزائمهم أحدّ من شفار صوارمهم ، فحين التقى الجمعان ، وتراءت الفئتان ، فما كان إلا كرجع الطّرف قصرا ، ومقدار ما أنبضت كلّ جنيّة وترا ، انصاعوا مدحورين ، وولّوا الدّبر مفلولين ، وأصبحوا فيئا « 3 » للمنون مشهبا « 4 » ، واقتسمهم الفرار والبوار أيدي سبا ، فغدوا بين قتيل مجدّل « 5 » وأسير مكبّل ، يجود بنفسه ، وشريد يخاف من حسّه . ومن فصل : لا زالت ماضية الأحكام في الآفاق ، جارية أناملها بمجارى الأرزاق ، حالّة صوارمها في أعناق عداتها مكان الأطواق ، حتى تخلو السماء من الكواكب ، وتطلع الشموس من المغارب ، ما تفتّح الزهر عن أكمامه ، وتردّد الزّبرقان « 6 »

--> ( 1 ) في الأصل : الهناء . ( 2 ) في الأصل : إليه . ( 3 ) الفيء : الغنيمة . ( 4 ) المشهب ، من أشهبت السنة القوم : جردتهم أموالهم . ( 5 ) في الأصل : ومجدل . ( 6 ) الزبرقان : القمر .